منتدى الرومانسية
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الرجل ( الذئب )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
haneen
Admin
avatar

عدد الرسائل : 51
العمر : 22
تاريخ التسجيل : 30/07/2008

مُساهمةموضوع: الرجل ( الذئب )   الثلاثاء أغسطس 05, 2008 12:33 pm

يسمونهم شعب الذئاب وهؤلاء جنسهم نادر فى أنحاء العالم ولديهم خلل جيني. ذلك أن أجسامهم تمتلئ بالشعر الكثيف. وقد تم الحديث عن ظهور 50 حالة خلال العصور الوسطى وحين ظن العلماء أن الإنسان-الذئب اختفي، ظهرت حالة جديدة فى ألمانيا أثارت اهتمامهم من جديد بهذه الظاهرة المثيرة.


قد يثير منظر الإنسان الذئب الفزع فى نفوس الناس لكن باستثناء الشعر فانه لا يملك أى صفة من صفات الذئب. أى أنه آدمى يكسو جسمه من الرأس إلى أخمص القدمين شعر كثيف. فى عالمنا اليوم يستطيع الإنسان الذئب العيش داخل المجتمعات التى نمت وتطورت وتغيرت عن الأحكام المسبقة التى كانت سائدة فى الماضى حين كان الناس فى أوروبا خاصة يجدون كل ما هو غريب عليهم من عمل الشيطان.


وهكذا كان يجرى ملاحقة النساء اللواتى شعرهن أحمر ليتم إحراقهن للاشتباه بأنهن جنيّات. وكانت ولادة طفل معوق تعتبر لعنة من السماء على الأم. وكان راعى الكنيسة يعتبر بعض الأمراض لعنة شيطانية. فى هذه المرحلة من عمر البشرية ظهر الإنسان الذئب فى أوروبا وكان منذ البداية دمية مسلية ولأنه كان حالة نادرة فقد اقتصر على أن يمثل فى سياق سيرك لتسلية الملك الفرنسى هنرى الثانى الذى كان مولعا بكل ما هو عجيب وغريب فى الدنيا. كغيره من الذين شاهدو الإنسان الذئب، أعجب الملك الفرنسى بما شاهده فى يوم من أيام عام 1547. فى ذلك اليوم أقيمت على شرفه حفلة ترفيهية ظهر فهد وأسد كانا قد وصلا للتو من إفريقيا وكان الملك قد أنشأ حديقة للحيوان فى مدينة باريس أقيمت على أرض حديقة فندق. لكن نجم تلك الليلة لم يكن الفهد ولا الأسد، بل اندهش الملك هنرى الثانى حين رأى الإنسان-الذئب لأول مرة فى حياته. وكان هذا الإنسان المكسو بالشعر الكثيف صبيا يبلغ العاشرة من العمر. قيل للملك: هذا الإنسان الغريب العجيب نصفه إنسان والنصف الآخر حيوان. وقد كسا وجهه وأنحاء جسمه شعر أشقر كثيف ولم يكن ممكنا رؤية سوى العينين والشفتين.


كان اسمه بيدرو جونثاليث، ولد فى تناريفا بجزر الكنارى الأسبانية وتم فى ذلك اليوم تقديمه هدية للملك هنرى الثاني. فى موطنه الأصلى كان بيدرو جونثاليث يتعرض باستمرار للملاحقة والضرب والبعض كان يريد اصطياده. كان يعيش فى خطر دائم. حين أوتى به إلى الملك الفرنسى خيل إليه أن الأمر سوف ينتهى به فى قفص بحديقة الحيوان لكن شاء القدر أن يعطف عليه الملك وادرك مشاعر الصبى فأمر بمعاملته كإنسان. سرعان ما تغير سلوك بيدرو جونثاليث واكتشف الذين حوله أنه إنسان عادى برهن على قدرته بالتعلم. فقد تعلم اللغتين الفرنسية واللاتينية وخلال سنوات قليلة حصل على منصب خادم داخل القصر الملكي.


وقد قام خبير ألمانى يدعى روبرت زبارى بالتحقيق فى حياة بيدرو جونثاليث وأعضاء أسرته وقام بمراجعة عشرات الكتب المودعة فى مكتبات بمختلف المدن الأوروبية. فتبين للخبير الألمانى أن ظهور ما عرف فى العصور الوسطى بالإنسان الذئب كان منذ البداية مادة غنية لكتاب القصص والحكواتيين لابتداع القصص والحكايات التى كانوا ينسجونها من وحى الخيال عن هذه الإنسان الحيوان بعد أن حكموا عليه منذ البداية بأنه وحش وعدو مرعب للإنسان. كانت القصص والحكايات تشير إلى أن الإنسان الذئب يعيش فى الغابات ويأكل ما فيها من ثمار وحيوان يأكل لحمه نيئا. لكن بعض القصص الخيالية كانت تذهب إلى أبعد من ذلك حين كانت تشير إلى أن لحم الإنسان مع الحامض هو الطعام المفضل عند الإنسان الذئب. هكذا تم الحكم على هذا الإنسان السيئ الحظ الذى يعانى من مرض جينى نادر أن يحمل صفة وحش. تبين للخبير الألمانى أن الإنسان الذئب لجأ منذ البداية للعيش فى عمق الغابات وفى أعالى الجبال ليبتعد عن الناس ويحمى نفسه من ملاحقاتهم وشرهم.


فى القرن التاسع عشر بدأ الطب يبدى اهتمامه بمن أصبح يطلق عليهم "شعب الشعر" وهذه التسمية الإنسانية أسقطت الأحكام المسبقة وأعطت معنى إنسانيا لهذا المرض النادر كما ساهمت فى تسهيل المصابين بالمرض على التعايش فى المجتمع وبالتالى قبول المجتمع لهم. وكتب الطبيب الألمانى رودولف فيرشوف فى عام 1873 مقالة مطولة نشرتها المجلة الطبية "برلينر كلينيكال ويكلي" ليعرف الرأى العام بوجود هذا المرض. وحتى ذلك الوقت كانت معرفة الطب عن طبيعة هذا المرض محدودة للغاية لأن المرض كان نادرا. ووفقا لرأى الخبير الطبى الألمانى فى مدينة ميونيخ فريدريش باومايستر فإن نسبة الولادة كإنسان ذئب هى واحد من مليار. وهذا ما تؤكده التحقيقات، ففى العصور الوسطى تم رصد خمسين حالة فقط. وفى منتصف القرن العشرين أيضا عانى المصابون بهذا المرض وعائلاتهم من الملاحقات والمعاملات المهينة والشائنة مثلما عانت أسرة بيدرو جونثاليث فى القرن الخامس عشر وكان يجرى عرض الإنسان الذئب كحيوان نادر فى مهرجانات السيرك والحفلات الشعبية.


غير أن ظهور الإنسان الذئب ليس مقتصرا على حقبة معينة من الزمن. قبل بضع سنوات تعرف فريدريش باومايستر على فتاة تبلغ اليوم 14 عاما من العمر تعيش فى ألمانيا تعانى من مرض الشعر الكثيف الذى يكسو وجهها وظهرها. وتضطر الفتاة منذ زمن بعيد لحلاقة وجهها كل يوم وظهرها مرة كل أسبوعين كى تتفادى انتشار الشعر الكثيف. وتزور الفتاة مدرسة مجاورة وباستثناء ظهور الشعر بكثافة فإنها تعيش حياة عادية وتحظى بقبول الطلبة. وأحيانا تستغل مرضها لتنافس الطلبة حين يجرى إحياء حفلات تنكر وخاصة ما يعرف باسم ليلة الملوك حين يضع الأولاد والبنات لحى مستعارة. بدلا من أن تستخدم الفتاة لحية مستعارة تطلق لحيتها بعد أن تكون توقفت أسبوعين عن الحلاقة. وقد حصلت على جائزة أفضل زى تنكرى لأنها كشفت عن شجاعتها فى عدم إخفاء مرضها.

ويريد الطب الحديث مساعدة هذه الفتاة وغيرها من المصابين بهذا المرض النادر. والهدف الأولى هو تخفيف انتشار الشعر الكثيف عن طريق استخدام أشعة الليزر. لكن هذه ليست عملية سهلة فقد دلت التجارب التى تمت حتى اليوم على أنه يمكن التقليل من انتشار الشعر الكثيف لوقت قصير فقط ولا يمكن استخدام العلاج الكيماوى كى لا تكون له نتائج سلبية أخرى على صحة المريض. غير أن ما توصلت إليه نتائج الأبحاث الطبية والجينية تبين أن المرض يقتصر على انتشار الشعر بفعل الجينات النادرة.


قبل ثلاثة أعوام تقريبا اكتشف الأطباء فى كازاخستان ضحية جديدة مصابة بمرض جينى نادر وذلك فى قرية جبلية على الحدود المتاخمة للصين. وفقا لما ذكره الأطباء فإن وجه وجسم الطفل البالغ ست سنوات من العمر مغطى بالشعر وهو أقرب للقرد. وقالت أمه: سوف تكون حياته صعبة، البعض سوف يضايقه بسبب شكله والبعض الآخر سوف يسخر منه، وكل مرة ينظر فى المرآة سوف يصاب بألم بليغ. دلت الفحوص التى أخضع الطفل لها فى مستشفى محلى أنه باستثناء الشعر الكثيف فإن سلوكه عادى وكذلك نموه وأكد الأطباء أن الطفل يتمتع أيضا بنسبة ذكاء عالية ليست عادية فى من هم فى سنه.


النتيجة التى يعتقد العلماء أنهم توصلوا إليها أن المرض نتيجة خلل جينى يؤدى الى انتشار شعر كثيف فى أنحاء الجسم. وأن الجينات الآدمية القريبة جدا من الجينات الحيوانية تكون عند المصابين قوية بحيث تؤدى لانتشار الشعر الكثيف بحيث يظهر من جديد بعد كل محاولة طبية لوقف انتشاره. علماء مثل باومايستر يشيرون إلى التقارب الجينى الكبير بين الإنسان والقرود كما هناك شبه جينى بين الإنسان والخنزير. ذلك أن الجراحين فى ميدان القلب يستخدمون عند إجراء عمليات فى القلب للطاعنين فى السن صمام الخنزير الذى يتلاءم على الأكثر مع القلب البشرى ويحل مكان الصمام المتعطل. وقد سجل العلماء فى السنوات الماضية ولادة أطفال لهم أكثر من حلمتين فى الصدر.


المثال الأكثر شهرة لمرض الشعر الكثيف الجينى كان ظهور امرأة فى المكسيك اسمها جوليا باسترانا من أصل هندى ولدت فى عام 1834 وكان جسمها مغطى بالشعر. فى الفترة من عام 1854 راحت تطوف أنحاء العالم بصحبة زوجها الذى كان يعمل فى سيرك اسمه تيودور لينت. وقد صعق الناس فى لندن وبرلين وموسكو حين شاهدوا "المرأة-القردة" كما كانت تلقب فى ذلك الوقت. لكن جوليا باسترانا كانت امرأة عادية تتمتع بذكاء خارق تعلمت القراءة والكتابة والعزف على الغيتار وكانت تمتاز بصوت جميل. حين توفيت لم يتجاوز عمرها 26 عاما وذلك عقب عملية إنجاب صعبة وكان مولودها مغطى بالشعر الكثيف رغم أنها كانت تأمل أن يأتى مولودها دون أى تشوه خلقي.


هذا المرض النادر عانت منه أجيال متعاقبة لأسرة مكسيكية يولد أتباعها ولهم شعر كثيف. البعض منهم يستخدم المرض مثلما فعلت جوليا باسترانا للحصول على القوت والتجوال فى العالم من خلال العمل فى فرق السيرك، بينما الآخرون يحلقون وجوههم عدة مرات فى اليوم أو يختاروا العيش بعيدا عن الناس العاديين قدر الإمكان. واستخدمت صناعة السينما بعض الأشخاص مثل ستيفان بيروفسكى الذى لعب دور الإنسان الأسد فى فيلم وفى عروض السيرك. واختفى طفل ولد بهذا المرض فى ألمانيا عام 1958 عن الأنظار وما بقى منه صورة وكان يبلغ سن السادسة من العمر لكن منظره كان يشير وكأنه فى سن الثمانين. وكان ينظر للكاميرا نظرة حزينة جدا.


وتشير أقوال علماء الألمان إلى أن الرجال يتأقلمون مع هذا المرض بصورة أسهل من النساء ولا يجدون صعوبة فى الفوز بقلوب نساء عاديات. بيدرو جونثاليث الذى احتضنه الملك الفرنسى هنرى الثانى وساعده كى يتحول من إنسان-حيوان إلى رجل مهم فى قصره، واصبح اسمه دون بيدرو، تزوج لاحقا من امرأة فرنسية جميلة أنجبت له ثلاث بنات وولدان واقتصر الولادة بشعر كثيف على الولدين فقط. بعد وفاة هنرى الثانى تم إهداء أسرة دون بيدرو جونثاليث إلى أسر ملكية أخري. ويمكن مشاهدة صورة زيتية لأسرة جونثاليث فى قصر أمبراس بالقرب من مدينة إنسبروك النمساوية. تدل لمحات وجوههم على تمتعهم بذكاء لكن لولا قباحة الشعر الكثيف الذى يجعلهم يظهرون كأعضاء فى مملكة الحيوان.


بعد أن أمضى إنريكو الإبن الأكبر لدون بيدرو سنوات فى خدمة سيده وكان رجل دين يعيش فى قرية كابوديمونتى الواقعة على بحيرة بولسينا فى إيطاليا، أقنع سيده بأن يسمح له ولأسرته بالعيش فى أحضان الطبيعة وبعد تفكير طويل تنازل له سيده واستجاب لرغبته، عاش إنريكو فى قرية صغيرة وتزوج عدة مرات من نساء عاديات واستطاع أن يجمع ثروة من وراء العمل فى التجارة وحين مات كان يبلغ سن الثمانين. بينما عاش إنريكو حياة سعيدة لم تنعم بنات أسرة جونثاليث بحياة مثيلة على الإطلاق. فقد عشن مثل والدهن عمرا طويلا لكن مختبئات بعيدا عن الناس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hanen.mousika.org
 
الرجل ( الذئب )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
حنين الرومانسية :: قصص متنوعة :: قصص الرعب-
انتقل الى: